السيد محمد سعيد الحكيم
142
منهاج الصالحين
فلا بد له من إثباتهما ، على نحو ما تقدم في المسألة السابقة . ( مسألة 4 ) : لا يشترط في الإقرار صيغة خاصة ، بل يكفي كل ما يدل على ثبوت الحق على المقر للمقر له ، أو نفي حقه عليه ، ولا يشترط صراحته فيه ، بل يكفي ظهوره فيه عرفا . بل يكفي الاعتراف بلازم ذلك في ثبوت الملزوم ، فإذا ادعى رجل على آخر مالا ، فادعى الآخر الوفاء ، كانت دعواه الوفاء إقرارا منه بسبق استحقاق المدعي للمال عليه ، فيلزم بأدائه ما لم يثبت الوفاء . وكذا إذا ادعى الرجل زوجية امرأة فادعت الطلاق ، فإن دعواها الطلاق منه إقرار منها بسبق زوجيته لها ، وهكذا . ( مسألة 5 ) : إذا لم يتضمن الكلام الإخبار بثبوت الحق أو بلازمة ، بل تضمن طلب تصرف يلازم ثبوته ، فالظاهر عدم صدق الإقرار عليه بمجرد ذلك ، كما إذا رأى في يد زيد عينا فقال : بعنيها ، فإن البيع وإن كان لا يتحقق إلا من المالك إلا أن طلب البيع قد يبتني على كونه صاحب يد محكوم بأنه المالك ظاهرا ، فلا يقتضي الإقرار بملكيته واقعا بحيث ليس له بعد ذلك دعوى ملكيته تكذيبا لليد . نعم إذا قامت القرينة على ابتناء طلب البيع على تصديقه في ملكيته مع قطع النظر عن اليد كان ذلك إقرارا . بل يجري ذلك حتى في الإخبار بملكية صاحب اليد ، فإنه لا يكون إقرارا إلا إذا قامت القرينة على رجوعه إلى الإخبار بالملكية واقعا مع قطع النظر عن اليد . ( مسألة 6 ) : لا يشترط في الإقرار اللفظ ، بل يكفي كل ما يدل على الإخبار بثبوت الحق أو نفيه من إشارة أو كتابة أو غيرهما . ( مسألة 7 ) : يشترط في المقر به أن يكون حقا للمقر له ، بحيث له مطالبة المقر وإلزامه به ، كالأعيان والمنافع الخارجية والذمية المملوكة والحقوق كحق الخيار والاستمتاع والإنفاق ونحوها . فلو لم يكن كذلك فلا أثر للإقرار به ، كما لو أقر أنه قد حلف أن يدفع لزيد عشرة دنانير أو نذر أن يكسوه كسوة